الشيخ حسين آل عصفور
106
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
ففي خبر أبي جعفر الفزاري قال : دعي أبو عبد اللَّه عليه السلام مولى له يقال له مصادف ، فأعطاه ألف دينار وقال له تجهز حتى تخرج إلى مصر فإن عيالي قد كثروا قال فتجهز بمتاع وخرج مع التجارة إلى مصر فلما دنوا من مصر استقبلتهم قافلة خارجة من مصر فسألوهم عن المتاع الذي معهم ما حاله في المدينة وكان متاع العامة فأخبروهم بأنه ليس في المصر منه شيء فتحالفوا وتعاقدوا على أن لا ينقصوا متاعهم من ربح الدينار دينار فلما قبضوا أموالهم انصرفوا إلى المدينة فدخل مصادف إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام ومعه كيسان كل واحد ألف دينار ، فقلت : جعلت فداك هذا رأس المال وهذا الآخر ربح فقال : إنّ هذا الربح كثير ، ولكن ما صنعتم في المتاع فحدثه كيف صنعوا وكيف تخالفوا فقال : سبحان اللَّه تتحالفون على قوم مسلمين أن لا تبيعوهم إلَّا بربح الدينار دينارا ، ثم أخذ أحد الكيسين وقال : هذا رأس مالي ولا لي حاجة بهذا الربح ، ثم قال : يا مصادف مجالدة السيوف أهون من طلب الحلال وإنما حمل هذا الخبر على الكراهة المجيء الأخبار بالرخصة فيه . ففي خبر عبد اللَّه بن سليمان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام إنه قال في تجار قدموا أرضا فاشتركوا في البيع على أن لا يبيعوا بيعهم إلَّا بما يحبون ؟ قال : لا بأس بذلك ، ومثله صحيح عبد اللَّه بن سنان . وفي تفسير العسكري عن آبائه عن موسى بن جعفر عن رجل سأله مأتي درهم يجعلها في بضاعة يتعيش بها إلى أن قال فقال عليه السلام : أعطوه ألفي درهم وقال : اصرفها في كذا يعني العصف فإنه متاع يابس واستقبل بعد ما أدبر فانتظرته سنة فلما تمت له سنة وإذا قد زاد في ثمن العصف للواحد خمسة عشر فباع بما كان اشترى بألفي درهم بثلاثين ألف درهم . وفي الأخبار كحديث الصدقة بشيء من المال عند الخوف عليه ما يدل